الميرزا القمي
45
غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام
فإن أراد من النيّة هو القصد إلى الفعل الخاصّ للَّه تعالى ، فلا دليل على عدم جواز تفريقها وتكريرها وبسطها في الأجزاء والاكتفاء بها ، بل هو مطلوب يقيناً ، إلا أنّه يكتفي فيما لو نوى أوّلًا للكلّ باستمرار الحكم ، ولا فرق في ذلك بين مثل الصلاة ، ومثل الوضوء وغيرهما ، فالاكتفاء بالنيّة لكلّ واحد واحد من أجزاء الصلاة تقرّباً إلى اللَّه لا دليل على عدم جوازه ، وكذلك الكلام في غسل كلّ من الأعضاء في الوضوء والغسل وقصد الوقوف في عرفات والمشعر ونحو ذلك . وإن أراد من النيّة هي ملاحظة الغاية أيضاً من مثل رفع الحدث واستباحة الصلاة وأمثال ذلك ، فلا ريب أنّ القصد إلى كلّ جزء من الأجزاء باعتقاد أنّ له مدخليّة في تلك الغاية أيضاً مما لا غائلة فيه . نعم لم يقل أحد بوجوبه . وأما قصد رفع الحدث والاستباحة رأساً لذلك الجزء فهو مما لا مسرح له ؛ لأنّ الشارع إنّما وضع المجموع لرفع مجموع الحدث والاستباحة ، ولا يستقلّ البعض في الجميع ولا في البعض المعيّن أعني : الحدث المتعلَّق بذلك العضو مثلًا فقصد ذلك خلاف موضوع الشارع ، فلا وجه للتفريق بهذا المعنى أصلًا ، ولا تخفى سخافة قول من ذهب إليه ، والظاهر أنّ مراد القائل أيضاً هو في الجملة ، وهو ما أشرنا إليه . وبالجملة نيّة العبادة إمّا تلاحظ بالنسبة إلى أصل العبادة ، أو إلى أجزائها من حيث إنّها أجزاؤها ، ولا ريب أنّ أصل العبادة لا بدّ فيه من النيّة ، وكون الباعث عليها هو القصد إليها مميّزاً عن غيرها من العبادات والعادات تقرّباً إلى اللَّه تعالى . فالإشكال إنّما هو في أنّه هل تجب النيّة أوّلًا للمجموع ثم يكفي في الأجزاء استمرار النيّة الحكميّة ، بمعنى عدم قصد المنافي ، أو يجوز أن ينوي في كلّ واحد واحد ذلك الواحد بالخصوص ثمّ يكتفي بمجموع النيّات عن نيّة المجموع ؟ وقد عرفت أنّه لا دليل على تعيّن الأوّل . وأمّا العبادات المتغايرة المتمايزة بهيئاتها وتراكيبها فلا ريب في لزوم النيّة في كلّ